الصفحة الرئيسية

 

انضموا الى صفحة الفيسبوك

   *   علاقة حركة حماس بالإخوان المسلمين بعد تولي الأخيرة الحكم بمصر من خلال سلسلة من الاحداث بين الفريقين (طلبة تخصص الاعلام بجامعة النجاح الوطنية نموذجا) إعداد أنوار ايمن حاج حمد    *   في لقاء مع جريدة القدس الفلسطينية    *   الاحتلال يفرج عن النائب حسام خضر بعد اعتقال دام 15 شهرا    *   من كل قلبي اشكر كل من تكبد عناء السفر وجاء ليهنئني في تحرري من الاسر ويشاركني فرحة الحرية    *   تهنئ لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين جماهير شعبنا الفلسطيني بالإفراج عن:    *   أتوجه لكم يا أبناء شعبنا الفلسطيني البطل أنا حسام خضر ..    *   حسام خضر الفتحاوي العنيد .. يتوقع إنتفاضة ثالثه..و يشاكس الحريّة.    *   تجديد الاعتقال الإداري للمرة الثالثة بحق النائب الأسير حسام خضر 6 أشهر أخرى .    *   

لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين

مركز يافا الثقافي

الحرية للأسير القائد حسام خضر


ليلة الإعتقال


للنكبة طعم العلقم في حلوقنا


خاطرة من وحي الاعتقال


موت قلم


لا يوجد تصويتات جديدة حالياً نتائح آخر تصويت

هل تتوقع اتمام المصالحة بعد انتخاب الرئيس المصري الجديد محمد مرسي؟

نعم: 36.84 %
لا: 31.58 %
لا أعرف: 31.58 %

التصويت من تاريخ 04/08/2012
الى تاريخ 04/12/2012
مجموع التصويتات: 57

كتاب ندوة اليوم السابع
New Page 1

مدفن الأحياء / وليد الهودلي

16/02/2010 17:32:00

        في ندوة اليوم السابع في القدس  

       ناقشت ندوة اليوم السابع الاسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس كتاب "مدفن الاحياء"- شهادات حية من المعتقل- لوليد الهودلي ،يقع الكتاب الصادر عام 2004 عن بيت الشعر الفلسطيني في رام الله وأشرف على اخراجه فنيا الشاعر محمد حلمي الريشة في 165 صفحة من الحجم المتوسط .ويحري الكتاب شهادات لبعض الأسرى المرضى حول تعذيبهم بدل علاجهم.

 وممن شاركوا في  النقاش حذام العربي فقالت: 

لم اقرأ لوليد الهودلي من قبل. والحقيقة ايضاً انني لم اقرأ من أدب السجون إلا القليل.

ولكن ما قرأت في مدفن الأحياء، كان نصوصاً تداخلت بها عناصر التوثيق، بعناصر النص الادبي الإبداعي، أحيانا في حركة إبداعية راقصة، كما في نص علاء الدين البازيان "زيارة إلى بحيرة طبريا"، ص 97 . وأحيانا في حركة لولبية واضحة المعالم، كما في نص علي عباس البياتي "عراقي في سرداب السبع" ص 87 . واحيانا في اسلوب مباشر وفج، كما في نص شهادة جديدة من مدفن الاحياء "عملية جراحية بدون تخدير" ص 131 .

ارى ان انتاج النصوص الأدبية كمهنة، أحياناً قد يفضي بصاحبه الى شيء من السوقية التجارية، والحاجة الماسة الى الإبهار وسرق الأنظار بالألاعيب التقنية واللغوية وغيرها، الى أن تصبح أقـرب الى خط انتاج في ورشة أو مصنع، منها الى الشعر أو الرواية أو غيرها، من أصناف الإنتاج الأدبي المختلفة.

لكن انتاج النصوص، لتوثيق تجرية حياتية، عادة ما يأتي انتاجا يتيماً وحيداً منفرداً، وأياً كان هذا، فإنه يأتي للمحافظة على التجربة بالدرجة الأولى، ويحوي في ثناياه الكثير من اللمسة الانسانية المباشرة،فيه يسكب صاحب النص بعضاً من روحه، خوفاً من ضياع التجربة، وكأنه يقول بهذا للقاصي والداني، للعدو والصديق، من هنا لن تمروا. ويرفع على قمة الصارية إعلان حياة، وإرادة تخليد.

ما دام صاحب النص متشبثاً في سرده لحكايته التوثيقية. فهي مع تضافر عوامل أخرى، وأهمها عنصر الزمن، ستصبح جزءاً من التاريخ، وهذه حاجة للشعوب تماما كما هي حاجة الافراد.

للأفراد حاجة انسانية أكاد أقول غريزية، للتواصل، للتشابك الاجتماعي، ولسرد حكاياتهم العادية، فما بالك اذا كانت تحتوي على عناصر الإثارة الدرامية. وفي نهاية المطاف لكل سجين حكاية، وفي حياة كل سجين عناصر درامية بارزة، تستحق وبجدارة أن تحتل موقعا بين رفوف المكتبات، فما بالك اذا ما حَسُنَ سبكها.

إلا أن حاجة الشعوب الى مثل هذه النصوص، تبقى أكثر إلحاحا، وذلك للمحافظة على الارث الحياتي الحقيقي، ومحاولة منع تزوير التاريخ، أو ترك خانات فارغة فيه، تستقطب مَنْ، وما هب ودب ليملأها. كما أن تراكم هذا الإرث كماً وكيفاً، فيه ما يضمن للأجيال اللاحقة، امكانية الاستفادة من العبر الواردة في مثل هذه النصوص، وما يقيها شر الوقوع في مثل هذه التجربة مجدداً، اذا ما افردت لهذه النصوص مكانة لائقة، في وجدانها ووعيها، واذا ما أجادت قراءة هذه النصوص، وأفرزت حيزا  لدراستها النقدية.

إنها في نهاية المطاف تجربة، لتوثيق جزء من تجربة شعب، في مرحلة معينة من مراحل صيرورته، وإنها جديرة بوقفة إمعان وتدقيق.

إنها لعبة شد الحبل بين الإنسان الفرد، وبين المجتمع ككيان هلامي، غير محدد المعالم.

بين الحاجة الى التفرد والتمايز، وضرورة الاندماج في المجموع.

بين التطرف في تضحية المصلحة الشخصية، وفي نكران الذات، في سبيل مصلحة عامة، والتطرف في الانتهازية واقتناص الفرص في سبيل المصلحة الشخصية.

بين موت إنسان، ونهاية الإنسان، أي إنسان، وبين تطلعات الشعب الى الخلود.

أنها لعبة صراع البقاء، الأنسان الفرد في كفة، يقابلها صراع البقاء للمجتمع، للشعب، في الكفة الاخرى.

وهؤلاء أصحاب حكايات مدفن الأحياء، لم يحسنوا مسك العصا من الوسط. ولا هم من أصحاب الوسطية أصلاً. لقد رجحوا كفة المجتمع والشعب، على كفتهم الخاصة الفردية.

وعليه فالكتاب بنصوصه جدير أن يشغل حيزاً في خزانة وثائق الشعب. وفي جوارير وجدانه.

  وليس سراً أن كتاباً كهذا، مثله كمثل كل كتاب، اصطلح على تصنيفه في باب أدب السجون، يشمل نصوصاً تساهم في تثبيت بعض الرمال المتحركة للذاكرة الجمعية الفلسطينية، التي دأب ويدأب الكثيرون على تشظيتها، كما أنه يرسي دعائم هامة لاستمرارية المشروع الوطني الفلسطيني، ويزيح الغبار عن قطعة فسيفساء، ولو كانت صغيرة جدا في المشهد الفلسطيني، ولكنها متألقة حقاً، على الرغم من النكوص الشديد في المشهد العام.

لستُ بصدد تقييم أو مراجعة نصوص مدفن الاحياء. ولكن ما لفت نظري في هذه النصوص، تلك الحالات التي اختارها كاتب النص. معظمها عن سجناء مرضى، او نزلاء المشفى التابع للسجون، او من احتاج منهم للمعالجة الطبية.

قرأت في هذه النصوص، شيئاً ما يشبه "وصية" الانسان الراقد على فراش الموت.

شيئاً يشبه "حكمة الحياة". كما في النص عمر الخطيب، "المشعوذة" ص 23 . 

لمست في بعض النصوص، ايقاع انساني يسابق الزمن. الانسان يريد ترك بصمته الخاصة، قبل ان تعصف به الرياح والاعاصير. كما في نص ربحي هرشة "أمام الضمير المفقود"، ص111 .

شاهدت في بعض النصوص، الحكاية تتكثف لتصبح إرثاً يتحول الى مستقبلٍ ناطقٍ وحَيّ. كما في نص سلطان العجلوني "أسد شرقي النهر"، ص 164 .

احببت التوثيق بالإسم لاصحاب الحكايات، وبالتشبيه والكنية لمضمون حكاياتهم. فهذا من أبسط حقوقهم الواجب صيانتها.

جدير بالإشارة موقف كاتب هذه النصوص، اذ اختار أن يتوارى خلف أبطال النصوص وحكاياتهم.

بعض الملاحظات العينية التي استرعت اهتمامي:

-         استعمال الكاتب لمفردة "متسللين"، على سبيل المثال لا الحصر ص 159 . فيها اسباغ الشرعية على مفردة لغوية من الأدبيات السياسية الصهيونية، ومساهمة في انجاح "تسللها" الى الوجدان الفلسطيني.

-         لم أستطع مواكبة ما قصده الكاتب، بإملاء "الاسرائيلي" متقطعة {ال"إسرائيل"ي}. مثال غير حصري ص153.

-         سأل الكاتب على لسان أحد أبطاله، عدة اسئلة، ص 90 ، حول ما آلت اليه الأوضاع الفلسطينية، قبيل مؤتمر مدريد، ولاحقا أوسلو وتداعيات الأوضاع، ثم أضمر ولم يفصح. هذا حقه، بطبيعة الحال. ولكن، كقارئة غير مُلمّة في هذه المواضيع والتساؤلات، كنت أتمنى، على من ضرب بعرض الحائط تميزه الفردي، واستبدله بالصالح العام، ألاّ يخشى في تسجيله لموقفة، لومة لائم.

-         وأكثر من هذا أقول، أنها ليست مسألة اختيار أو مزاج توافقي. في هذا الزمن الأغبر، لقد أصبح واجبا وطنياً مـُلـِحا، على الفلسطيني، كل وأي فلسطيني، سجيناً كان في السجون الإسرائيلية أم في المناطق المحتلة عام 1967، في مخيمات اللجوء أو في كافة أصقاع الشتات، أن يجاهر برأيه، أن يقول كلمته، أن يشارك في نسج شبكة حياة آمنة، كريمة وعزيزة الجانب لمستقبل هذا الشعب. ذلك أن الانواء "العربية – الأخوية" تواكب، وتشد أزر الانواء "الدولية والاقليمية" في تقاذفها "للسفينة الفلسطينية". وتقوم بعملها هذا بكل عنف وشراهة القراصنة المتمرسين في المهنة، المتحفزين للإنقضاض، على الفريسة .

 وقالت نائلة جويلس:

إنها لمصادفة غريبة حقا، أن تقرا كتابا ما لتلتقي خلال أيام قليلة بإحدى شخوصه، دعوني أقص عليكم ما حدث معي...، قابلته صدفة ليخبرني خلال حديثنا أنه كان معتقلا لما يقارب الثلاثة عشر عاما، فأصابني الذهول، وخفت أن أسأله شيئا عما قرأت... فيبدأ بسرد سلسلة العذاب التي مر بها،  لكنني وجدت نفسي أخبره بأنني اقرأ كتاب "مدفن الأحياء" لوليد الهودلي، الذي يحمل في طياته شهادات حية من المعتقل، أخبرته أنني عندما قرأت أول قصتين منه، أصابني ألم يعتصرني كلما أردت الرجوع إليه، لكنني تداركت الأمر بسرعة عندما أخطأت في التعبير، وسارعت إلى الاعتذار منه، إذ أن كلمة قصة لا تليق أبدا بوصف ما احتواه الكتاب، فلو كانت قصة لقلت أن الكاتب قد أسهب في الخيال فعلا، لكنها أحداث واقعية نقله الكاتب إلينا على لسان أصحابها.

عندما أخبرته عن الكتاب، خرجت من أعماقه آهات كثيرة، محملة بآلام السنين التي قضاها في المعتقل، أغمض عينيه وكأنه يسترجع شريط حياته في المعتقل، ولم يقل شيئا، صمت قليلا واغرورقت عيناه، وانقبض وجهه، وأحسست أن الكلمات بدأت تخرج من فمه بصعوبة تشق طريقها إلى أذني محملة بكل العذابات التي في الدنيا التي يحملها في صدره، لتصب في أذني وتصل إلى أعماقي سيوفا تمزق قلبي.

فهو لا يزال يعاني من أزمة، هكذا اخبرني، تلك الأزمة تزوره كل حين، تثقل كاهله، يجهش بالبكاء كأنه طفل صغير، يتوقف الزمن للحظات طويلة، لا يستطيع الحديث حينها، فالغصة تملا حلقة، فيكتفي بوضع إصبعه على شفاهه ليطلب ممن حوله أن يكفوا عن سؤاله عما أصابه، تلجم صوته، فبات عاجزا  أن يطلقه، وعاجزا أن يحرر الآهات والصرخات التي يتمنى أن يطلقها، علها تسحب معها تلك الآلام الرابضة على صدره والمحتقنة في شرايينه إلى الأبد.

أتدرون، إن هذا الإنسان الذي امضي ثلاثة عشر عاما في المعتقل، خرج ليجد نفسه محملا بكل آلام السجناء والمعذبين والمحرومين والأسر الثكلى، محملا بأحلامهم التي تراودهم ليل نهار، محملا بعبء ثقيل تزيد وطأته في لحظات السعادة التي يقضيها في الحياة، ليقف ضميره في المرصاد في كل مرة ليذكره أين كان.  

لشدة غبائي، سعدت جدا عندما بدأ يخبرني عن السهرة الجميلة التي قضاها في أحد المطاعم الفاخرة في دولة أجنبية، هناك مع أصدقائه أو زملائه في العمل لست اذكر، كان الجو رومانسيا إلى ابعد الحدود، روعة المكان الممزوجة بضوء الشموع، والموسيقى الهادئة التي تتسلل بهدوء إلى أذنه، والصحبة الجميلة، ضحكاتهم وهمساتهم، لم يستطع أن يحتمل ذلك، فقد زارته الأزمة دون استئذان، و الصور أخذت تتلاحق في ذهنه وتعصف به من كل جانب، الأسرى والمحرومون والأسر الثكلى... أين هم من ذلك؟الغصة الخانقة وقفت في حلقه لتمنع تسرب صوته وآهاته من جوفه، رمى بوجهه بين يديه وأخذ يجهش بالبكاء، لعل تلك الدموع تغسل ضميره الذي بات يؤنبه على لحظات السعادة التي يقتنصها بين الحين والآخر، وكأنها جرم اقترفه بحق كل أولئك الذين يحملهم معه أينما ذهب.

يقولون أن الحياة لا تتوقف على أحزاننا، اجل أوافق، فهي تمضي غير آبهة بنا، هذه هي الحياة، لكنها تتوقف بالنسبة له كلما زارته الأزمة.

المفارقة الوحيدة بين شاهدي وشخوص الكتاب، هي أن شاهدي خرج من المعتقل ليصف لي ما حدث معه في معترك الحياة بعد الإفراج، فبات معتقلا داخل نفسه التي تصارعه بين الحين والآخر. أما شخوص الكتاب فهي لا تزال تعبق تحت وطأة السجن والسجان، تتجرع الألم المضني الذي صب كل وابل غضبه على بدنهم الهزيل الذي يحتوي على مختلف الأمراض، ليقابلها القسوة والجبروت، وتبرؤ الأطباء والممرضين من شرف المهنة والقسم، ليتبرؤوا أيضا من اللقب الذي حملوه من ملائكة الرحمة ومخففي آلام المريض، ليحل محله السخط والنقمة على المعتقلين، والتفنن في أساليب التعذيب.....فإلى متى؟!!   

القدس: 24-5-2007

 

 

 

   



جميع الحقوق محفوظة ماسترويب 2009
Email