الصفحة الرئيسية

 

انضموا الى صفحة الفيسبوك

   *   علاقة حركة حماس بالإخوان المسلمين بعد تولي الأخيرة الحكم بمصر من خلال سلسلة من الاحداث بين الفريقين (طلبة تخصص الاعلام بجامعة النجاح الوطنية نموذجا) إعداد أنوار ايمن حاج حمد    *   في لقاء مع جريدة القدس الفلسطينية    *   الاحتلال يفرج عن النائب حسام خضر بعد اعتقال دام 15 شهرا    *   من كل قلبي اشكر كل من تكبد عناء السفر وجاء ليهنئني في تحرري من الاسر ويشاركني فرحة الحرية    *   تهنئ لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين جماهير شعبنا الفلسطيني بالإفراج عن:    *   أتوجه لكم يا أبناء شعبنا الفلسطيني البطل أنا حسام خضر ..    *   حسام خضر الفتحاوي العنيد .. يتوقع إنتفاضة ثالثه..و يشاكس الحريّة.    *   تجديد الاعتقال الإداري للمرة الثالثة بحق النائب الأسير حسام خضر 6 أشهر أخرى .    *   

لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين

مركز يافا الثقافي

الحرية للأسير القائد حسام خضر


ليلة الإعتقال


للنكبة طعم العلقم في حلوقنا


خاطرة من وحي الاعتقال


موت قلم


لا يوجد تصويتات جديدة حالياً نتائح آخر تصويت

هل تتوقع اتمام المصالحة بعد انتخاب الرئيس المصري الجديد محمد مرسي؟

نعم: 36.84 %
لا: 31.58 %
لا أعرف: 31.58 %

التصويت من تاريخ 04/08/2012
الى تاريخ 04/12/2012
مجموع التصويتات: 57

كتاب ندوة اليوم السابع
New Page 1

اللغة الدرويشية في ( الجدارية )- إبراهيم جوهر

12/03/2010 12:12:00

 اللغة الدرويشية في - الجدارية

لغة الجدار العالي الذي سيكون يوما

إبراهيم جوهر / القدس

 عمل محمود درويش على الاستفادة من خصائص اللغة العربية في بناء هويته كشاعر ، وتسامي قامته كمجدّد في التعبير كاشف عن أسرار اللغة ومرونتها وقابليتها غير المحدودة على الاستيعاب والنهوض والتأثير والتوصيل والتصوير ونقل الأحاسيس والمشاعر والحوار بين العام والخاص ، والذات والآخر ، والذات وذاتها ، ضمن إطار من الفلسفة والتاريخ والموروث الثقافي العالمي والكتب السماوية ، والتراث الأدبي العربي الغني الذي أحياه وجدّد النظرة إليه والنظر فيه .

 تشكّل اللغة عند محمود درويش جدارا يقيه ، ويساعده ، ويحميه . يتسلّقه ، ويخطّ عليه ما في نفسه موصلا رسالته إلى العالم بأسره ؛ اللغة هي الإنسان ، وهي السحر الآسر الذي يأسرك فتظل تسعى وراء فكّ رموزه ، وملاحقة دلالاته ، وتصيّد غزالاته الشاردة في براري الإبداع اللامحدودة .

 اللغة عنده مساحة من البوح والتعبير والنفس والشعور . إنها كائن حيّ ينمو ويحسّ ويتنفس ويموت ويفسد ؛ يفسده الأعداء ، وينقّيه الأصدقاء  . يقول مبررا سبب حقده على ( شارون – رئيس وزراء إسرائيل ) وعدم كتابته قصيدة عنه :( إنه لا يستحق قصيدة فهو يفسد اللغة) .

اللغة تفسد حين تضطر للهبوط في التعبير عن مستوى هابط ، متدنّ ، فتفسد وتتشوّه ، لذلك فإن الشاعر حريص على نقاء لغته ، وصونها من الفساد .

والقصيدة عنده تعني الحياة ، فشارون لا يستحق أن يحيى في القصيدة ، وبالقصيدة ، التي هي في أصلها نقية صافية ذات أسرار وجمال لا يقبل أن يشوّهه الفاسدون .

هذه لغة درويش التعبيرية في اللقاءات الصحفية ، هي لغة شعرية ، نقية ، جميلة ، ذات أبعاد ودلالات ورؤى . وذات ظلال وذاكرة وبيان آسر مدهش . إنه يطوّر اللغة ، ويعلي من شأنها ، ويلفت النظر للاهتمام بها .

اللغة تسفّ وهي تصف سفيها ، وتغوص في الوحل والدم وهي تصف قاتلا حاقدا . شارون رمز كل مغتصب حاقد إذن يفسد اللغة ؛ لغة القصيدة التي هي حياة توهب لمن يستحقها وهو جدير بها .

 اللغة عند درويش مفهوم أعلى من كونها مجرد رموز يعبّر من خلالها كل قوم عن حاجاتهم . إنها أداة للمقاومة بفعل الكتابة . وهي سلاح ينفرد به الشاعر ويتفوق على الخصم الذي لا يمتلك لغته الخاصة به التي تستطيع المواجهة وتقدر على هزيمة لغة الشاعر العالية .

اللغة عند درويش ذات جذور عميقة في بطن التاريخ ، وذات آفاق واسعة المدى ، بعيدة الوقع . وهي وسيلة تحدّ وانتصار . يقول في توصيف لحظاته وقت الحصار في رام الله :( لم تكن لديّ طريقة مقاومة إلاّ أن أكتب ، وكلما كتبت أكثر كنت أشعر أن الحصار يبتعد ، وكانت اللغة ، وكأنها تبعد الجنود لأن قوتي الوحيدة هي قوة لغوية . )

 لقد عمل محمود درويش على تطوير اللغة وتطويعها في خدمة مشروعه الشعري المتكامل ، ولفت النظر إلى أهميتها وقدرتها وقيمتها ، هذا المشروع المتكىء على اللغة العربية أداة توصيل وتحدّ وتعبير ، وجاءت لغته الشعرية ذات بنى مجازية بلاغية وكناية واستعارة ، فكان مجدّدا في اللغة وباللغة التي صارت على يديه سلاحا يشهر في وجه العدو الذي ناقش قصيدته ( عابرون في كلام عابر ) في برلمانه .

 

 ( الجدارية ) تلخيص إبداعي  شامل محكم لمسيرة تاريخية عامة وخاصة ، حكى فيها الخاص العام وعبّر عنه ، وأعلى فيها العام  الخاص واتكأ عليه في جدلية إبداعية يصعب الفصل بين مكوّناتها . وهي أيضا سيرة ذاتية ، وسيرة عامة .  وسير نفسية إنسانية فلسفية كفاحية برزت فيها القدرة اللغوية العالية للشاعر ، وقدرة اللغة على النقل والتأثير والتعبير على أبلغ وجه .

 

أخذت ( الجدارية ) عنوانها ، وهندسة بنائها من لغة الفن التشكيلي ، ووجدت في امتداد الجدارية الفنية على الجدار ، ووقوفها ، معادلا موضوعيا لامتداد تاريخ الشاعر وقضية شعبه ، وسيرته الشخصية التي عبّر عنها بلغة الإيجاز والكناية والإشارة .وهي التي فجّرت فكرتها تجربة ذاتية بعد المرض القلبي للشاعر في سنوات حياته الأخيرة ، فتكوّنت فسيفساء جدارية عملاقة ذات أبعاد ورؤى وتوصيف للواقع واستشراف للمستقبل في مسيرة عذاب وكفاح وتحدّ متواصلة ، استطاعت اللغة حملها ونقلتها عن طريق التفصيل والتكرار ؛ تكرار اللفظة ، وتكرار المعنى ، والصورة ، والذاكرة بهدف التوكيد والإصرار ورسم المستقبل الذي سيصير حتما .

 و ( الجدارية ) وإن كانت مدفوعة بتجربة ذاتية هي مرض القلب والممرضات في المستشفى الفرنسي ، فقد حملت تجربة المرض الإنساني وإشارات الموت المبكر بلغة تجاورت فيها الجمل الاسمية مع الفعلية ، وغموض الاسم النكرة مع غموض الصورة المتخيّلة للممر اللولبي  ( هذا هو اسمك / قالت امرأة وغابت في الممر اللولبي ) – ص 441 –

 الاسم لغة ، واللغة سلاح . وهذا هو اسمك ؛ هذا هو سلاحك ، رمزك ، هويتك ، وكل شيء هو لك . فهل يملك الآن بعد رحلة عمر ورحلة شعر اسمه ؟؟

 

 ( هذا هو اسمك ) هكذا تبدأ ( الجدارية ) لتكون نهايتها في ارتفاع نغمة التحدي والإصرار والثقة : ( هذا البحر لي / هذا الهواء الرطب لي / واسمي / وإن أخطأت لفظ اسمي على التابوت / لي ) – ص 536 – وهو الذي كان قد حلّل حروف اسمه في تجانس استدعى فيه معاني الوجود والديمومة والتحدي ، وذاكرة اللغة ( واسمي ، وإن أخطأت لفظ اسمي / لخمسة أحرف أفقية التكوين لي :

ميم : المتيّم والميتّم والمتمّم ما مضى /

حاء : الحديقة والحبيبة ، حيرتان وحسرتان /

ميم : المغامر والمعدّ المستعدّ لموته / الموعود منفيا ، مريض المشتهى /

واو : الوداع ، الوردة الوسطى ، ولاء للولادة أينما وجدت ، ووعد الوالدين /

دال : الدليل ، الدرب ، دمعة / دارة درست ، ودوريّ يدلّلني ويدميني /

وهذا الاسم لي ..... ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي / جسدي المؤقت ، حاضرا أم غائبا ) – ص532 وما بعدها –

 

تبرز ياء الملكية في ألفاظ القصيدة بتكرار لافت قصده الشاعر ، ويتردد ( أنا ) الشاعر ( الفاعل ) حاضرا ظاهرا أو غائبا مستترا ليؤكّد حضوره ، واستمراره ، وتحدّيه لأعدائه ؛ أعداء اللغة ، وأعداء النفس لا الجسد الفاني ، وأعداء الحياة .

 تكرّر الضمير الدّال على الذات عشر مرات في المقطع السابق وحده ، ويتكرّر في المقطع الآتي 13 مرة : ( أرى السماء هناك في متناول الأيدي

ويحملني جناح حمامة بيضاء صوب

طفولة أخرى . ولم أحلم بأنّي

كنت أحلم . كل شيء واقعي . كنت

أعلم أنني ألقي بنفسي جانبا ...

وأطير ، سوف أكون ما سأصير في

الفلك الأخير ....

أنا وحيد ) – ص441 –

ثم ينتقل الشاعر إلى محور آخر من محاور جداريته المتعددة ، فيكرر في تحدّ وثقة عالية ، أنه يعرف ما يريد ، وأنه سيصير يوما ما يريد ، ثماني مرات ، في مقطوعة عدد أسطرها 26 سطرا . والمقطوعة تنتهي بالاكتمال والانتقال من ضمير ( الأنا ) – سأصير – إلى ضمير الجمع ( النحن ) : ( سنكون ما نريد ) – ص 448 –

 ويشكل المكان همّا مؤرقا للشاعر الذي يعاني من فقده ، وبسبب من فقده . وهو إذ يدرك أهمية المكان لتحقيق الحلم الذي سيصيره واقعا موثوقا منه وفيه ، فإنه مسكون بهذا المكان ( فالمكان خطيئتي وذريعتي ) –ص 446 – فالخطيئة تقابل الذريعة وتتضاد معها لتوضّحها وتبرّرها  ( أنا من هناك . و "هنا "ي يقفر من خطاي إلى مخيلتي ) –ص 446- إنه يواصل المقابلة بين ضدين : هناك و "هنا "ي – والخطى التي تكون على الأرض إلى المخيلة الفوقية اللاأرضية من أجل الأرض ؛ المكان .

 وحين يكرّر ما قالته تلك المرأة : ( هذا هو اسمك ) فإنه يعلي من شأن اسمه / رمزه وتاريخه الذي يسمو فوق مجرد كونه اسما للتمييز ( يا اسمي : سوف تكبر حين تكبر / سوف تحملني وأحملك / الغريب أخ الغريب ... ) – ص 448 –

الاسم والمسمّى ، أو المعنى والمادة ، الرمز والجسد هنا يتوحّدان ، ثم يتحاوران ويتساءلان . إنها معادلة الصراع من أجل الكينونة والبقاء والانتصار .

 ( فلنذهب إلى أعلى الجداريات :

 أرض قصيدتي خضراء  ، عالية ،

 كلام الله عند الفجر أرض قصيدتي

وأنا البعيد / أنا البعيد ) –ص 449 –

 

 أعلى الجداريات عنده هي أرض قصيدته الخضراء العالية ، الخصب والارتفاع والتسامي فيها  . (أرض القصيدة ) لفظ دالّ يستوقف القارىء . ثم إنها ( كلام الله عند الفجر ) والفجر أول النهار ، الوقت الساحر الصافي النقيّ النشط المتوثّب الباسم . وكلام الله هو لغته الخالقة ، وحكمته ، وقدرته ، وأوامره العليّة في أرض القصيدة / الجدارية العالية . 

 محمود درويش شاعر ذو مشروع لغويّ إبداعي بيانيّ ، عمل فيه على تطويع اللغة وتطويرها وكشف أسرارها الكامنة وقدرتها اللامحدودة على التعبير عن قضايا كبيرة شائكة في تصوير بياني إيحائيّ ذي آفاق مفتوحة على الجمال والتأويل والسحر والموسيقى والرمز . وهو يأخذ بيديّ اللغة ليوقفها على مشارف المستقبل الأخضر الذي سيكون يوما ، وسيصير كما أراد .

 لقد صدق وأجاد حين قال : إن قوتي الوحيدة قوة لغوية . ولغة درويش هنا لغة خاصة جدّد فيها وأجاد . وقد صار ما أراد في هذا الجانب .  

- الإشارات  والاقتباسات من قصيدة الجدارية المنشورة في ديوان الشاعر ( الأعمال الجديدة ) منشورات رياض الريس 2004 م .

---ورقة مقدمة إلى ندوة الخميس الثقافية ( اليوم السابع ) في مسرح الحكواتي بمناسبة يوم الثقافة الفلسطينية في الثالث عشر من آذار – الخميس 11/ 3 / 2010 م .

 



  أضف تعليق
الاسم الدولة
التعليق

  تعليقات من الزائرين

جميع الحقوق محفوظة ماسترويب 2009
Email